الشيخ الطوسي
200
تلخيص الشافي
الكل من إجراء اسم الإمامة عليه ، وان كان مفترض الطاعة على الوجه الذي ذكرناه ، وقالوا : إنما يجري اسم الإمامة على من اختص بفرض الطاعة ، مع أنه لا يد فوق يده . فأمّا من كان مطاعا - وعلى يده يد - فإنه لا يكون إماما ولا يستحق هذه التسمية ، كما لا يستحقها جميع أمراء النبي صلّى اللّه عليه وآله وخلفائه في الأمصار ، وان كانوا مطاعين ، ويقولون : إن التسمية بالإمامة وان امتنع منها في الحال ، فواجب إجراؤها بعد الوفاة ، لزوال العلة المانعة من إجرائها . فان قيل : كيف يصح أن يكون ما اقتضاه الخبر في الحال غير ثابت مع ما روي من قول عمر : « أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » وظاهر قوله ( أصبحت ) يقتضي حصول الأمر في الحال . قلنا : ليس في قول عمر « أصبحت مولاي » ما يقتضي حصول الإمامة في الحال ، وإنما يقتضي ثبوت استحقاقها في حال التهنئة - وان كان التصرف متأخرا - وليس يمتنع أن يهنأ الانسان بما ثبت له استحقاقه في الحال وان كان التصرف فيه يتأخر عنها ، لأن أحد الملوك أو الأئمة لو استخلف على رعيته من يقوم بأمرهم إذا غاب عنهم أو توفي ، لجاز من رعيته أن يهنئوا ذلك المستخلف بما ثبت من الاستحقاق ، وان لم يغب الملك ولا توفي . فأمّا الجواب عما قالوه : من ثبوت الإمامة بعد عثمان - : فهو ما تقدم عند كلامنا في النص الجلي : وهو أن الأمّة مجمعة على أن إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد قتل عثمان - لم تحصل له بنص من الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، تناول تلك الحال واختص بها دون ما تقدمها . ويبطله أيضا : أن كل من أثبت لأمير المؤمنين عليه السّلام النص على الإمامة بخبر الغدير ، أثبته على استقبال وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله من غير تراخ عنها . [ الاشكال بأن سبب الخبر ما وقع بين علي وزيد بن حارثة أو اسامة والجواب عنه ] فان قيل : أليس قد روي : أن سبب هذا الخبر : هو أنه وقع بين